Business is booming.

العنوان تحاليلنا العقيمة

0

أتانا الربيع العربي محملا بالعواصف والرعود على غير عادة الربيع ، جاءنا من حيث ما أتى لايهم ، لكنه كان غير مرحب به لدى شريحة كبيرة من الشعب ، في حين إستقبلته شرائح اخرى من المجتمع بالزغاريد والأهازيج الشعبية ، جاءنا كضيف منتصف النهار فلم نكن في كامل إستعدادنا لإستقباله ، ضيف ثقيل الظل ، أرخى بحمله الكبير علينا ، ولازال يكبس على أنفاسنا الضائعة ، جاءنا واعدا ومتوعدا ، فأبرق وأرعد ، ولا مطر ، جاءنا كمبشر بإنبلاج الظلام وبزوغ فجر الحرية والديموقراطية ، فما كان نصيبنا منه سوى حلكة السواد وتعاظم الظلام ، لا ندري لماذا أسموه مجازا بالربيع ، أم هو فقط فصاحة صحفي كان يحلم بالتغيير ، فلما بدأت بوادره أطلق تلك التسمية عليه مندفعا بالعاطفة ،جاءنا الربيع العربي بدون ياسمين وأقحوان ولا حتى أعواد ليمون تملأ الحي بعبقها ، جاءنا موحشا كشتاء سيبيريا ، وعصيا كروايات جون بول سارتر ، جاءنا فاتحا، فما عرفنا حينها هل يتعلق الأمر بالفتح الأيوبي أم بالفتح الماغولي ، جاءنا الربيع العربي ضدا في توازن الفصول واتساقها ، وضدا في تنظيم دوران الأرض على محورها ، جاءنا محملا بالآمال والآلام ، فما كان ماكان ، كأي نهاية مأساوية في رواية غجرية ركيكة الحبكة والمضمون ، أن يموت البطل وتنتحر الحبيبة ويضيع الوطن .

فربيعنا العربي لم ينتج سوى الأزمات ، نعم فهو قد قطع دابه الوصل مع الانظمة الفاسدة ، لكنه أحل محلها وبحسن نية ، حكومات تتاجر بالدين ، واقتصاديات هزيلة ، ووظائف معدومة ، وأزمات تتناسل منها أزمات ، التجارة ، البورصة ، السكن ، المواصلات ، السياحة ، الثقافة ، الفكر ، … الخ ، واللائحة طويلة .

لقد كان ربيعنا مقلبا ، محبوك الهندسة والتخطيط ، صدقناه بحب وأسهبنا في التحاليل مثمنين تحركات الشعوب وسيل الكرامة الذي لا يمكن ان يقف في وجهه نظام قمعي أو بوليسي ، فكتبنا وحللنا وفرحنا ، لكن سرعان ماعلقت إبتساماتنا في بلاعيمنا ، وجفت أقلامنا غيضا و انتفظت الاوراق من سذاجة كتاباتنا ، فكم ضيعنا في حواراتنا العقيمة حوله وعنه ، وكم فقدنا من أصدقاء تعصبوا لتحليل ، وانكروا في لحظه انفعال العلاقة ، وكم سهرنا أمام القنوات في انتظار مستجدات ، لم ندرك أنها سيناريوهات كانت مرصوفة في الأدراج ، أصبنا جراء ربيعنا بضغط في الدم ، وتصلب في الشرايين ، وبصعوبة كبيرة في الفهم والتحليل ، وبآلام مزمنة في التفكير.

جاءنا ربيعنا بغثة ، ورحل بغثة ، كأي عابر سبيل ،خانه الطريق والقدر ، كجملة إعتراضية منتصبتا ببلاهة وسط السطر ، جاءنا ربيعنا محمل بنبوءات النبيل الدون كيشوت في رائعة السرفانطيس ، لكنه لم ينتهي بنا إلا بقصص دراكولا في التراث المجري القديم ، جاءنا كيفما جاء ، لا ندري، هل في عقم تحاليلنا ، وسذاجة تصوراتنا ، لكن الأكيد أنه جاء مدروس ومنسق ومضبوط ، حتى يلبس على مقاس كل بلد ، إنه ربيعنا الذي إستحال حجر الرشيد.

المحامي أسامة السن

Leave A Reply

Your email address will not be published.